ابن رضوان المالقي
169
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
وانصرفت إلى الأمير تميم ، فأخبرته خبرها ، فعظم ذلك عليه ، واغتم له غما شديدا . ثم ما زال بعد ذلك ذاكرا لها ، واجما عليها « 56 » . وفي نحو من ذلك يروى أن الملك الأشرف طرب ليلة في مجلس أنسه على بعض الملاهي ، فقال لصاحبه : تمن علي . فقال : تمنيت مدينة خلاط ، فأعطاه إياها ، وكان النائب بها الأمير حسام الدين المعروف بالحاجب ، فتوجه ذلك الشخص إليه ليتسلمها منه ، فعوضه الحاجب عنها جملة كبيرة من المال ، وصالحه « 57 » عنها وأمثال ذلك كثير . رجع بنا « 58 » الكلام إلى مجاراة « 59 » الملك وملاعبته الشطرنج ، وشبه ذلك . قال الجاحظ : وأما إذا كانت المشاحة على طلب الحق في الأقسام المتقدمة بمعارضة شعر أو تنكيت بمثل أو نادر من الكلام وأخبار عن سوء لعب اللاعب « 60 » ، فهذا مما يخاطب به الملك ويعارض به ، فأما من خرج عن هذا ودخل في باب الجرأة ، كما فعل ترب سابور ، فهو خطأ من فاعله ، وجهل من قائله ، وجرأة على ملكه « 61 » . قال صاحب التاج : ومن حق الملك ألا يشارك « 62 » بطانته وخاصته في مس طيب ولا مجمر ، فإن هذا أو شبهه « 63 » يرتفع الملك عن « 64 » مساواة أحد فيه « 65 » . ومن حق الملك أن يتعاهد بطانته وخاصته بإصلاح الأمور ، وسد « 66 » الخلل « 67 » . فإذا كانوا من الكفاية في أقصى حدودها ، ومن خفض « 68 » العيش في
--> ( 56 ) الحميدي : جذوة المقتبس ص 66 - 67 والمطرب ص 62 ووفيات الأعيان ج 5 ص 338 - 339 ( 57 ) أخذ ابن رضوان القصة من وفيات الأعيان ج 5 ص 334 . ( 58 ) ك : بالكلام ( 59 ) د : مجاورات ، ج : مجارات ( 60 ) ا ، ب ، د ، ق : اللعب - ك : من اللعب ( 61 ) التاج ص 138 مع اختلاف ( 62 ) جميع المخطوطات ما عدا د سقطت إلا ولا يستقيم المعني إلا بها . ( 63 ) ق ، د ، ج ، ك : وشبهه ( 64 ) د : مشاورة ( 65 ) ورد النص في التاج ص 138 ( 66 ) ك : وسداد ( 67 ) ا ، ب ، ج ، ق ، ك : الخلات ( 68 ) ك : وحفظ